إن مصر لا تضمر أية نيات عدوانية
سؤال من المحاور: هل لكم أن توضحوا ملابسات صفقة الأسلحة الأخيرة؟
*الرئيس ناصر: إننى قرأت فى الصحف الأمريكية تحليلاً دقيقاً لموقفنا، جاء فيه أنه سيكون فى وسع إسرائيل دائماً أن تهزم الدول العربية ما لم تستطع مصر شراء أسلحة من روسيا، وقد عملت بهذه النصيحة الأمريكية السديدة، فسألت السفير الروسى هنا عما إذا كان الاتحاد السوفيتى على استعداد لبيعنا أسلحة، وظننت أن الجواب سيكون سلباً، ولكن السفير جاءنى بعد أربعة أيام وقال لى إنه لا يوجد أى مانع. ولما أنبأت السفير الأمريكى فى القاهرة بذلك؛ اعتقد أن ذلك تهويشاً، وقال إن هذه خدعة يراد بها حمل أمريكا على أن تبيع لمصر أسلحة.
كان ذلك فى يوم ٩ يونيو الماضى، وفى ١٢ يونيو قال لى السفير البريطانى إننا إذا اشترينا أسلحة من المعسكر الشرقى، فإن بريطانيا سترفض إمدادنا بأى سلاح، فأجبته بأن هذا تهديد، وإننى قد اتصلت بالروس، فإذا نفذت بريطانيا تهديدها، فإن ذلك لن يترك لنا مناصاً من الاتجاه إلى الكتلة الشرقية.
ولم ينفذ البريطانيون تهديدهم، ولكن منذ ذلك اليوم حتى ٢٧ سبتمبر - وهو اليوم الذى أنبأت فيه السفير البريطانى بأننا عقدنا صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا - لم يدر أية مناقشة بيننا وبين الغرب بشأن الأسلحة.
سؤال من المحاور: هل هناك احتمال لتوسط الدول الكبرى فى الموقف الحاضر؟
*الرئيس ناصر: إن ثقتنا بحسن نياتكم ضئيلة جداً فى الوقت الحاضر، وأخشى أن يكون المدافعون عن إسرائيل فى برلمانكم من الكثرة بحيث لا يمكننا الاطمئنان إلى إنصافكم.
سؤال من المحاور: هل هناك احتمال لوقوف مصر موقف الحياد؟
*الرئيس ناصر: كيف يتسنى لنا أن نكون محايدين ونحن مرتبطون لسبع سنوات أخرى باتفاق مع بريطانيا فى قاعدة قناة السويس؟! إن المسألة ليست أن نكون محايدين، ولكنها مسألة عدم الخضوع لسيطرة دولة أجنبية.
سؤال من المحاور: ما هى نواياكم تجاه إسرائيل؟
*الرئيس ناصر: إن مصر لا تضمر أية نيات عدوانية، وإن جميع الاعتداءات التى وقعت منذ انتهاء حرب فلسطين للآن جاءت من الجانب الإسرائيلى، ثم إننا لم نبدأ معاملة المثل بالمثل إلا منذ شهر أغسطس الماضى حين أصدرنا الأمر بذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث للرئيس جمال عبد الناصرلمجلة "الديلى هيرالد" صحيفة حزب العمال البريطانى
بتاريخ الثامن من نوفمبر العام ١٩٥٥م.