القوات المسلحة ستسير قدماً فى طريقها مهما تكن الصعاب ومهما تكن التضحية حتى تتحقق الأهداف والمثل
إخوانى:
إن هذا الاجتماع الذى يجمع ضباطاً يمثلون القوات المسلحة إنما يعنى معانى قوية تدفعنا إلى المستقبل؛ فإننا حين نجتمع إنما نجتمع لنؤكد تمسكنا بالثورة ومبادىء الثورة، ونؤكد الوعى الكامل الشامل الذى يدفعنا إلى الاتحاد والترابط والتماسك حتى تتحقق أهداف هذه الثورة.
وإننا حينما نجتمع اليوم بعد هذا الحادث، فأنا واثق أن هذا الاجتماع ليس إلا تأكيداً من القوات المسلحة بالسير وراء هذه الثورة وحمايتها والتمسك بأهدافها.
ونحن نجتمع لنعلن من كل قلوبنا أن الجيش الذى آلى على نفسه فى ٢٣ يوليو أن يخرج ليحمى الشعب من الاستغلال والاستبداد لن يسمح لهما بالعودة إلى أرض الوطن مرة أخرى، ولن نرجع عن أهدافنا حتى نزيل آثار الاستغلال، وحتى نقضى على كل قوة تريد أن تهدد الثورة.
وإننا حينما نجتمع اليوم بعد أن رأينا الخطر داهماً؛ فإنما لنعلن أن ما حدث لم يكن اغتيالاً فردياً، ولم يكن جريمة سياسية فى حق جمال عبد الناصر، ولكنها خيانة فى حق الوطن، وحق الجماعة، وفى حق الأهداف، وفى حق الثورة، فلم يعقل أحد أن السلاح الذى جمعه الإخوان والتشكيلات والتنظيمات السرية كانت موجهة ضد جمال عبد الناصر؛ ولكنها كانت تحضر لتوجه إليكم أولاً، وإلى أبناء الوطن ثانياً، وهذا لا يمكن أن نقول أنه جريمة سياسية أو اغتيال فردى، بل هو خيانة لهذا الوطن وهذه الثورة.
وكانت هذه الخيانة ستقيم ما قضت عليه هذه الثورة؛ ستقيم الاستغلال والاستبداد والرجعية والفساد.
إننى أعلم أن المعرفة قد عمت القلوب، وأنا أعلم أن القوات المسلحة ستسير قدماً فى طريقها مهما تكن الصعاب ومهما تكن التضحية حتى تتحقق الأهداف والمثل، ونحن نعلم أنها لن تتحقق إلا فى إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وإقامة عدالة اجتماعية بين أبناء هذا الوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله.
______________________________________________________
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى مأدبة إفطار أقامها سلاح الحدود تكريماً له
بتاريخ السادس من ديسمبر العام ١٩٥٤م.