كلمة الرئيس جمال عبد الناصر بمناسبة عيد استقلال إندونيسيا عام ١٩٥٥

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر بمناسبة عيد استقلال إندونيسيا عام ١٩٥٥

بسم الله الرحمن الرحيم..

يطيب لى أن أبعث اليوم بتهنئة أبناء وطنى وتهنئتى إلى أمة عزيزة على قلوبنا، لها فى نفوسنا جميعاً مكانة طيبة هى الأمة الإندونيسية حكومة وشعباً. لقد نالت هذه الدولة العزيزة استقلالها بعد كفاح مرير ونضال طويل شاق، ولم يكن غريباً أن تكون الأمة المصرية - على بعد المسافة بينها وبين إندونيسيا - أول دولة تبارك هذا الاستقلال وتؤيده وتدعو له بالتوفيق، فهى مؤمنة أن شقيقتها فى الشرق الأقصى أهل لهذا الاستقلال والنصر، شعبها الحر المكافح لا يعرف الاستكانة أو الخضوع، توجهه قيادة رشيدة وزعيم له تاريخ وطنى مجيد هو أخى وصديقى الدكتور "أحمد سوكارنو".

لقد ذاق هذا الزعيم العظيم مرارة الاضطهاد والسجن والنفى، ولكن قلبه الكبير الذى يفيض بالوطنية والإخلاص استهان بكل الصعاب والآلام من أجل أمته وحريتها ورخائها.

لقد لمست وأنا فى باندونج قوة هذا الشعب وإخلاص قائده وزعيمه حينما مثلت بلادى فى مؤتمر الشعوب الإفريقية - الآسيوية الذى انعقد فى إحدى مدن إندونيسيا الشقيقة، ذلك المؤتمر الذى كان حدثاً من أحداث التاريخ، وأحس العالم كله أن شعاع السلام بدأ ينبثق من قاعة هذا المؤتمر، ومن قلب هذه الدول المتآزرة، ومن أعماق هذه الشعوب الممثلة فيه.

ولم يقف نشاط إندونيسيا المكافحة المحبة للحرية والسلام على ذلك؛ بل كانت وجهتها دائماً الخير للجميع والسلام والحرية للعالم كله. ولقد مثلت إندونيسيا أجمل تمثيل هذا العام فى عيد مصر القومى ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة لقيام ثورة مصر، وكنت سعيداً وأنا أجد صديقى الدكتور "أحمد سوكارنو" يشاركنا أفراحنا فى عيد التحرير بمصر، ولولا مشاغلى العديدة لتمنيت أن أكون بجوار الزعيم الإندونيسى لنحتفل معاً فى إندونيسيا بعيد استقلالها المجيد مع شعبها الحر المناضل.

وإذا كانت مصر حكومة وشعباً تشترك اليوم فى فرحة عيد استقلال إندونيسيا، فإنما تحدوها فى ذلك الروابط القوية بين الشعبين والصلات التى تزداد قوة يوماً بعد يوم، وإنى لأدعو الله أن يحقق آمالنا فى رخاء شعوبنا المكافحة.

والسلام عليكم ورحمة الله.